مجموعة مؤلفين
322
موسوعة تفاسير المعتزلة
ما يفعل بالأخرى ، ومتى لم يصح ذلك كانتا مختلفتين . مثاله أن القدر على الإرادات متماثلة ، وكذلك القدر على الكلام ، وعلى المشي . والقدرة على المشي مخالفة على القدرة على الكلام . لأن الإرادة لا تصح باللسان ، ولا الكلام بالقلب « 1 » . 3 - مسألة في أن القدر وإن اختلفت فمقدوراتها متجانسة : ذكر أبو القاسم في عيون المسائل ، في الفصل ترجمه بالقول في القدرة التي بها يكون الكلام ، أهي التي يكون بها المشي لو وجدت في الرجل ؟ فيقال في قدر الجوارح ، لا يجوز أن تكون قدرا على أفعال القلوب ؟ وقال : لو صيّرا اللّه اليد بمثل صفة اللسان ، لما كانت هذه الصحة التي هي الآن في اليد ، هي الصحة التي كان يجوز أن يخلقها فيها لو جعلها لسانا ، بل كان يجب أن تكون صحة آخرى ، وذلك على أصله أن القدرة هي الصحة « 2 » . 4 - مسألة : لا يجوز أن تتعلق القدرة عند مشايخنا بأكثر من جزاء واحد من جنس واحد في وقت واحد والمتولد في هذا الباب كالمباشر إلّا في موضعين على ما نبينه من بعد : وقال أبو القاسم ، لا يجوز أن يوجد بالقدرة الواحدة ، في الوقت الواحد ، أكثر من فعل واحد مباشر . ويجوز أن توجد أفعال كثيرة متولدة ، وتكثر هذه الأفعال وتقل ، على حسب حال الجسم الذي تتولد فيه ، في صلابته واسترخائه ، وثقله وخفته ، وذلك أن أجزائه لنا كالآلات التي نفعل بها . قال : وقد ضربنا مثل ذلك بالخشبة نحرك بها جسما فيصعب علينا تحريكه ، ثم تجف وتصلب فيسهل بها تحريكه ذلك الجسم بعينه . وربما يجري في كلام بعضهم ، أن القدرة الواحدة تتعلق بأكثر من جزء واحد ، من جنس واحد ، في وقت واحد ، في محل واحد ، إلّا أنه لا يقع بها إلّا فعل واحد . ويقتضي هذا الإطلاق ، التسوية بين المتولد
--> ( 1 ) النيسابوري : المسائل في الخلاف . . ص 243 مع الإشارة أن رقم المسألة في الكتاب هو ( 84 ) . ( 2 ) النيسابوري : المسائل في الخلاف . . ص 245 مع الإشارة أن رقم المسألة في الكتاب هو ( 85 ) .